الشيخ عبد الغني النابلسي

354

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

وهو تدبير الحقّ فيه فما دبّره إلّا به . وأمّا قولنا أو بصورته - أعني صورة العالم - فأعني به الأسماء الحسنى والصّفات العلى الّتي تسمّى الحقّ بها واتّصف بها . كذلك ، أي مثل ذلك تدبير الحق تعالى العالم بفتح اللام بأسره محسوسه ومعقوله وموهومه فإنه ما دبره تعالى إلا به ، أي بالعالم نفسه على حسب ما يقتضيه حاله من القوى المختلفة فيه أو بصورته ، أي العالم التي تسمى اللّه تعالى بها واتصف بها فما دبره أي دبر اللّه تعالى العالم به أي العالم نفسه بل العالم دبر من حيث إنه صورته تعالى نفسه من حيث إنه عالم فإذا دبر الحق تعالى العالم بالعالم توقف بعض العالم على بعض كتوقف وجود الولد على إيجاد الوالد من كل نوع من أنواع الحيوان وتوقف وجود المسببات العادية والشرعية والعقلية على وجود أسبابها كذلك وتوقف وجود المشروطات الشرعية وغيرها على وجود شروطها ، كذلك وتوقف وجود المعلولات العقلية وغيرها على وجود عللها ، كذلك وتوقف وجود المدلولات من كل نوع من حيث هي مدلولات لثبوتها عند المستدل على وجود أدلتها كذلك وتوقف وجود المحققات من كل شيء على وجود حقائقها ، أي ماهياتها ولوازمها الذاتية وكل ذلك ، أي المسببات والأسباب والمشروطات والشروط والمعلولات والعلل والمدلولات والأدلة والمحققات والحقائق من جملة العالم بفتح اللام بل هي العالم لا غير ، فالعالم منقسم إلى مؤثر ومتأثر باللّه تعالى لا بنفسه وهو ، أي هذا التدبير من بعض العالم في بعض تدبير الحق تعالى فيه ، أي في العالم فما دبره ، أي دبر اللّه تعالى العالم إلا به ، أي بالعالم من حيث قيام الكل باللّه تعالى . وأما قولنا فيما مر قريبا أو بصورته أعني صورة العالم يعني أن اللّه تعالى ما دبر العالم إلا بصورة العالم فأعني به ، أي بالمدبر من صورة العالم الأسماء الحسنى الجميلة الجليلة والصفات العلى ، أي المنزهة المقدسة التي تسمى الحق تعالى بها واتصف بها من حيث مراتبه تعالى الوجودية المعتبرة أزلا وأبدا بالنسبة إلى الأعيان الثابتة بأنفسها في العدم الأصلي الموجودة مرتبة كما هي عليه بتلك المراتب الوجودية المذكورة ، فالأعيان عينت المراتب الأسمائية والحضرات الصفاتية من الذات العلية ، والمراتب المذكورة عينت الوجود للأعيان على حسب ما تقتضيه تلك الأعيان فالأزل للمراتب والأبد للأعيان . * * *